زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
بل كيف بأُمِّ كلثوم بنت عليّ الصغيرة !! لو خالفت عمر ، ونحن نرى أمثال عمرو بن العاص لا يطيقون أن يردّوه عن خُلقٍ من أخلاقه؟!
نعم ، إنّ عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة قد استغلّا علاقة عمر السياسية بأبي بكر ، ونَفَذا من هذه النافذة إلى فكره وعقله ، لكي يُبعداه عن هذا الزواج من بنت أبي بكر ، خوفاً من سطوته بها ؟
فقال له المغيرة : إلّا أنّك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك ، وهذه صبيّة ، حدثة السنّ ، فلا تزال تُنكر عليها الشيء فتضربها ، فتصيح ، فيغمّك ذلك وتتألّم له عائشة ، ويذكرون أبا بكر ، فيبكون عليه ، فتُجدَّد لهم المصيبة في كلّ يوم ! [٤٠٨]
وقد مرّ عليك كلام عمرو بن العاص : ولكنّها حدثة ، نشأت تحت كنف أُمّ المؤمنين في لين ورفق ، وفيك غلظة
ولمّا خاطب عمر بن الخطّاب عمرو بن العاص بقوله :
«فكيف بعائشة وقد كلّمتها .
قال [ عمرو بن العاص ] : أنا لك بها ، وأدلّك على خير منها أُمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب » .
فكلام عمرو بن العاص : «أدلّك على خير منها» لم يأتِ اعتقاداً منه بكون أُمّ كلثوم بنت عليّ هي خيراً من أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وإن كان ذلك من
[٤٠٨]- في: كنز العمّال ١٣: ٦٢٦ / خ ٣٧٥٩٠، وتاريخ مدينة دمشق ٢٥: ٩٦ جارية تنعى عليك أباها كلِّ يوم.