زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
من حياتنا اليومية ، فإذا أخبرك رجل عن آخر خبراً ، كان أوّل ما يسبق إلى خاطرك أن تستوثق من صِدق المُخْبِر بالنظر في حاله وأمانته ومعاملته ، وغير ذلك من الملاحظات التي تراها ضروريّةً لك للتأكّد منه.
فإذا استوثقتَ من الرجل نظرت بعد ذلك في الخبر نفسه وعرضته على ما تعرف عن صاحبه من أقوال وأحوال ، فإذا اتّفق مع ما تعلمه من ذلك لم تشك بصدق المُخْبِر والاطمئنان إليه ، وإلّا كان لك أن تتوقّف في قبول الخبر لا لريبة في المُخْبِر - إذ أنت واثق من صدقه - بل لشُبْهةٍ رأيتَها في المُخْبَر نفسه ، ويصحّ أن يكون مرجعها وهماً أو نسياناً من المُخْبِر ، كما يصحّ أن ترجع إلى سرّ فيه لأمرٍ لم تتبيّنه ، فلعلّ هذه الحالة أيضاً ممّا يجب علينا أن نتـوقَّـف عند الخبر عنها لنـطمئنّ إلى صحّته ، ولا نتسرع في حكمنا أنّه كاذب ، واذا فعلنا ذلك يكون منا افتراءً على من أخبرنا ، ونحن له مصدِّقون وبه واثقون» [٩٨] .
وقد ذكر السخاويّ مثالاً في ذلك عن اليهود أنّهم ادّعَوا أنّ رسول الله أسقط الجزية عن أهل خيبر ، وأظهروا كتاباً فيه شهادة بعض الصحابة وادَّعَوا أنّه بخط الإمام عليّ ، فحُمل ذلك الكتاب سنة ٤٤٧ هـ إلى علي وزير القائم بالله العباسيّ ، فعرضه القائم على الخطيب البغداديّ فتأمّلْه ، ثمّ قال :
«هذا مُزَوَّر» .
فقيل له : فمِن أين لك هذا ؟
فقال : «فيه شهادة معاوية ، وهو إنّما أسلمَ عام الفتح ، وفتحُ
[٩٨]- نقد الحديث للدكتور حسن الحاج حسن ١: ٤٣١ ـ ٤٣٢.