زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧
وهذا دعا أمثال حماد بن إسحاق البغداديّ (ت ٢٦٧ هجريّة) إلى أن يقول : وتزوّج عمر بأمّ كلثوم وولدت له زيداً ورقيّة ابني عمر ، فكان يجب على عليّ تسليم فدك إلى وُلدها ، وكان لعمر الحظّ الوافر في ذلك وهو حقّ زوجته أمّ كلثوم ثمّ لزيد ابنه منها ولد[٩٣٩] . والذي مرّ آنفاً فكلّ هذه الأمور مشكوكة ، فيجب على الباحث والمؤرّخ أن يدرسها كما يجب عليه أن يدرس كلّ ما جاء عن المسمّيات باسمها وكنيتها في التاريخ ، وأن لا يكتفي بدراسة حالة معيّنة خاصّة منها ؛ لأنّ شخصيّتها كامنة وراء مواقفها وأقوالها ، فيجب التفكيك بين النصوص ، ثمّ دراستها بعمق للخروج بنتيجة ، لأنّها نصوص مضطربة اضطراباً شديداً جدّاً ، فلا يجوز النظر إلى جانب وترك الجوانب الأخرى من الموضوع ، لأنّ في ذلك خيانة للعلم والتحقيق ، والسؤال هنا هو : لماذا علينا قبول ما يقوله الآخرون ولا يحقّ لنا إبداء رأينا وتشكيكنا فيه ورسم البديل الأمثل الموافق للعقل والتاريخ والوثائق ؟
فممّا يجب على المحقّقين والباحثين هو الرجوع مباشرة إلى النصوص التراثيّة ودراستها مع ملابساتها وعدم التسليم للرأي المشهور ، فإن أمكنهم الخروج بنتيجة مطلوبةٍ فنِعم النتيجة ، وإلّا فليؤمنوا بأنّ هذه التناقضات هي أكبر دليل على أنّ في هذا الأمر لغزاً أو دسّاً ، قد يكون متعمّداً ، وقد يكون جاء من حالة التشابك والتشابه بين الأسماء ووحدة المواقف في بعض الأحيان واختلافها أحياناً أخرى ، والأول أقرب للأحداث والملابسات ، وهو ما
[٩٣٩]- تركة النبيّ: ٩٥.