زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
وغيرها من النصوص المبتذلة المسيئة «للخليفة» فكلّها مشينة وجارحة للعواطف لا يرضى بتناقلها العامّة ، فسؤالنا هو : كيف تناقلها المؤرّخون مع تعهّد بعضهم بأنّ لا ينقلوا ما يؤذي مشاعر العامّة من الناس ، وقد تركوا بالفعل نقل بعضها رعاية لحالهم ، مع بقاء ما يماثلها - أو أكثر - في كتبهم ، فهل تصوّروا أنّ في المنقول ما يفيدهم ؟
كما أنّ دعوى كسب القربى وأنّه يريد النسب من رسول الله بعيدة عن واقع الأمور أيضاً ، لأنّ نفسيّة عمر تؤكّد شيئاً آخر .
فهو طلب في الجاهليّة من رسول الله أن يقتل عمَّه العبّاس ، ومن الإمام عليّ أن يقتل أخاه عقيلاً .
وفي الإسلام لم نره يولّي أحداً من بني هاشم السرايا أيّام حكومته ، بل حرمهم خُمسَ الغنيمة ، فماذا يعني ذلك ؟! [٨٧٩]
بل نراه يقف بوجه من اعترض عليه عند هجومه على دار فاطمة ، فقيل له : إنّ فيها فاطمة ، قال عمر : وإن !! [٨٨٠]
وفي اعتقادي أنّ تناقل هذه النصوص هي إدانة لعمر أكثر من أن تكون مكرمة أو فضيلة له . فهم أرادوا أن تتحول الكراهية بين عمر وعليّ إلى محبة وصداقة وتزاوج بنقل هكذا أُمور ، في حين أنهم لا يعلمون بأنّ هذا التحول لا يحصل من خلال الأقوال بعيدا عن المواقف .
[٨٧٩]- سنن أبي داوود ٣: ١٤٧ / ح ٢٩٨٤، سنن النسائيّ ٧: ١٢٩، السنن الكبرى للبيهقيّ ٦: ٣٥٤.
[٨٨٠]- الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١: ١٩.