زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧
بقي هنا شيء :
يجب أن نختم به كلامنا ، ثمّ علينا أن لا ننساه في بحوثنا ودراستنا عن أُمّ كلـثوم ، وهو أنّ بعض الجهلة من أهل السُّنّة أرادوا بنقلهم النصوص السابقة ، وإثارتهم لهذه المسألة بين الحين والآخر على الفضائيّات وشبكات الإنترنت ، التأكيدَ على وقوع هذا الزواج من أُمّ كلثوم ، اعتقاداً منهم بأنّ ذلك سيفيد معتقدهم ويبلور أُطروحتهم ، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك ، وأنّه إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ما يُدين «الخليفة» ويشوّه صورته وموقعه بين المسلمين أكثر فأكثر ، لأنّ تلك النصوص لا تشير إلّا إلى النقاط السلبيّة من حياة عمر ، وإلى الأهواء الجامحة التي كانت تعيش في نفسه ، وإلى تعنّته وإصراره على الزواج من صغيرة - أمّ كلثوم - بأيّ شكل كان ، وإن كلّفه تهديم زمزم وكل مكرمة لبني هاشم ، فإنّ نقل تلك النصوص تقلل من هيبته ، خصوصاً إذا جُمعت مع مقولاته الأخرى والتي مرّت سابقاً :
ما بقي شيء من أمر الجاهليّة إلّا أنّي لست أُبالي إلی أيِّ الناس نَكَحْتُ وأيَّهم أَنْكَحْتُ[٨٧٧] .
ومثله قول زوجته له - حينما كان يريد الحاجة - : ما تذهب إلّا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهنّ [٨٧٨] .
[٨٧٧]- الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ٢٨٩، كنز العمّال ١٦: ٢٢٤ / خ ٤٥٧٨٧ عب، وأبو سعيد.
[٨٧٨]- المصنَّف لعبد الرزّاق ٧: ٣٠٣ / ح ١٣٢٧٢، المعجم الكبير ٩: ٣٣٨ / ح ٩٦٨٥، مجمع الزوائد ٤: ٣٠٤ عن الطبراني، والحديث عن عمر، تاريخ مدينة دمشق ٦٩: ١٨٩.