زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦
وقال الشافعيّ : لمّا تزوَّج الحجّاج بن يوسف ابنة عبدالله بن جعفر ، قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبد الملك بن مروان : أتركتَ الحجّاج يتزوّج ابنة عبدالله بن جعفر ؟قال : نعم ، وما بأسٌ بذاك .
قال : أشدّ البأس والله .
قال : وكيف ؟ قال : والله - يا أمير المؤمنين - لقد ذهب ما في صدري على آل الزبير منذ تزوَّجتُ رملة بنت الزبير .
قال : فكأنّه كان نائماً فأيقظه .
قال : فكتب إليه يعزم عليه في طلاقها ، فطلّقها[٨٥٥] .
والنصّ الأخير لا يدلّ على الإذلال ، بل يدلّ على وقوع المصافاة بعد الزواج ، فقد يكون في اعتقاد الحجّاج بن يوسف وقبله عمر بن الخطّاب بأنّ في مثل هذا التزاوج يقع التآلف والتآخي ، وأنَّ العداوة ستتبدّل إلى أُخوّة ، وبذلك ترتفع الضغينة بين الطرفين ، وقد يكون إذلالاً وانتقاماً ، لكن أعظم من كلّ ذلك السياسة لعنها الله !
الثالث :
وقفت أخيراً - أثناء بحثي عن حياة أجدادي وأعمامي وأبنائهم في كتب النسب - على واقعة محزنة ومؤلمة أَدْمَت قلبي ، يمكن أن تضاف إلى الظلامات الكثيرة التي نزلت على أهل البيت ، والحادثة وقعت لإحدى بنات عمومتي ، وذلك بعد قيام الطالبيّين في المدينة والعراق وخراسان في عهد
[٨٥٥]- تاريخ مدينة دمشق ١٢: ١٢٥، البداية والنهاية ٩: ١٢١.