زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
وثالثاً : إنّ الزواج من أُمّ كلثوم - على فرض وقوعه - كان على نحو الإكراه لا عن طيب خاطـر ، فيكون الـمُكرِه هو الزاني لا البنت ولا وليّها سبباً في ذلك .
فــإنّ القائل بالتــزويج من الشـيعـة يذهب إلى أنّ الإمام قد أجاز هذا العقد ؛ للحرج والتقيّة ، وقد سُئل مسعود العياشيّ عن أُمّ كلثوم ، فقال : كان سبيلها سبيل آسية مع فرعون[٨٥٠] .
وقال المجلسيّ : أقول : بعد إنكار عمر النصَّ الجليّ وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت يَشْكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقيّة ، إلّا أن يقال بجواز مناكحة كلّ مرتدّ عن الإسلام ، ولم يقل به أحد من أصحابنا .
ولعلّ الفاضلَين إنَّما ذكرا ذلك استظهاراً على الخصم ، وكذا إنكار المفيد أصل الواقعة إنّما هو لبيان أنّه لم يثبت ذلك من طرقهم ، وإلّا فبعد ورود تلك الأخبار - وما سيأتي بأسانيد أنَّ علياً لمّا تُوفّي عمر أتى أُمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته ، وغير ذلك مما أوردتُه في كتاب «بحار الأنوار» - إنكار ذلك عجيب .
والأصل في الجواب هو : أنّ ذلك وقع على سبيل التقيّة والاضطرار ، ولا استبعاد في ذلـك ، فإنّ كثــيراً من المحرَّمات تنقلب عند الضرورة أحكامها ، وتصير من الواجبات . على أنّه قد ثبتت بالأخبار أنَّ أميرالمؤمنين وسائر الأئمّة كانوا قد أخبرهم النبيّ بما سيجري عليهم من الظلم ، وبما يجب عليهم فعله عند ذلك ، فقد أباح الله تعالى خصوص ذلك بنصّ الرسول ،
[٨٥٠]- الصراط المستقيم ٣: ١٣٠.