زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١
ولم يعاملهم على ما هم عليه في الواقع من النصب ، حفاظاً على هدف أسمى ، وهو : أن يبقَوا على ظاهر الإسلام خيرٌ من أَن تُمحى شعائره إلى الأبد : مستدلّين بما جاء في كتابه إلى أهل مصر :
حتّى رأيتُ راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد ، فخَشِيتُ إن لم أنصُرِ الإسلامَ وأهلَه أن أرى فيه ثَلْماً أو هدماً ، تكون المصيبةُ به علَيَّ أعظمَ من فَوتِ ولايتِكم [٨٤٧] .
وقال مثل ذلك للزهراء لمّا شكته ظلمَ الحاكمين ، بأنّه يريد أن يبقي ذِكرَ الأذان على المآذن ، لأنّه كان قد وقف في آية الانقلاب [٨٤٨] وحديث الحوض[٨٤٩] على رجوع الأمة القهقرى وانقلابهم على أعقابهم .
فلو حرّم رسول الله أو الإمام عليٌّ مناكحتهم وتوريثهم وتغسيلهم ودفنهم لأعلنوا الكفر الصراح ، ولأعادوا الإسلام إلى الجاهليّة المحضة ، وبعبارة أخرى : إنّه رجّح الأهمّ على المهمّ في سيرته معهم .
[٨٤٧]- نهج البلاغة: ١١٩ / الكتاب ٦٣ ـ من کتابه لأهل مصر، شرح نهج البلاغة ١٧: ١٥١، بحار الأنوار ٣٣: ٥٩٦ / ح ٧٤٣ ـ عن: نهج البلاغة.
[٨٤٨]- إشارة إلى قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران: ١٤٤).
[٨٤٩]- راجع: صحيح البخاريّ ٦: ٢٥٨٧ / ح ٦٦٤٢، ٦٦٤٣، صحيح مسلم ٤: ١٧٩٣ / ح ٢٢٩٠.