زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
«ثمّ إنّه لو صحّ [ أي التزويج ] لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين .
أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو : الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشر يعة . وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان ، وترك مناكحة مَن ضَمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالاً يخرجه عن الإيمان ، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهار كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم یکن بمستحب مع الاختیار .
وأمير المؤمنين كان محتاجاً إلی التألیف وحقن الدماء ، ورأی أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغبه في ممناکحته ابنتَه أثّر ذلك الفساد في الدین والدنیا ، وأنّه إن أجابه إلیه أعقب صلاحاً في الامرین ، فأجابه إلی ملتمسه لما ذکرناه .
والوجه الآخر : أنّ مناکحة الضالّ - کجحد الامامة وادّعائها لمن لا یستحقّها - حرام ، إلّا أن یخاف الإنسان علی دینه ودمه ، فیجوز له ذلك ، کما یجوز له إظهار کلمة الکفر المضادة لکلمة الإیمان إلی أن قال :
وأمیرالمؤمــنین کان مضطــرّاً إلی مناکــحة الرجل ، لأنّــه تهدّده وتوعّده ، فلم يأمنه [] على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورةً .
كما أنّ الضرورة تُشَرِّع إظهار كلمة الكفر [٨٤١] ، وليس ذلك بأعجب من قول لوط : هٰؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [٨٤٢] ، فدعاهم إلى العقد عليهم
[٨٤١]- قال تعالى: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (النحل: ١٠٦).
[٨٤٢]- هود: ٧٨.