زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
قال أبو جعفر : أوَ ما يقرؤون كتاب الله ، أوَ ليس الله يقول : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ [٨٣١] .
قال [الراوي] فقلت له : إنّهم يفسّرون ذلك على وجه آخر .
فقال : أوّ ليس قد أَخبر الله عزّوجلّ عن الذين من قبلهم من الأُمم أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات ، حيث قال : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلٰكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [٨٣٢] .
وفي هذا ما يُستَدلّ به على أنّ أصحاب محمّد قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر[٨٣٣] .
ثالثاً : من المعلوم أنّ الأحكام الشرعيّة تجري على الظواهر لا على البواطن ، فإن كان في نفسِ شخصٍ كفرٌ أو نفاق أو ما شابه ذلك ، فليس على المكلّف أن يرتّب على ذلك الآثار الشرعيّة ، وإنّما تجري الأحكام على ظاهر الإسلام .
وهناك الكثير من المنافقين تركهم الرسول الأكرم وهو يعلم ما في
[٨٣١]- آل عمران: ١٤٤.
[٨٣٢]- البقرة: ٢٥٣.
[٨٣٣]- الكافي ٨: ٢٧٠ / ح ٣٩٨. وانظر المعاجم الحديثية في قوله : «لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم) وأمثاله مثل حديث الحوض وانّهم ارتدّوا من بعده.