زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٩
بل ليس لعمر أن يَقْدم على ابنة صغيرة كأُمّ كلثوم أو يصرّ على الزواج منها ، والإمام عليّ يقول له : حبَسْتُهنّ لأولاد أخي جعفر [٨٢٠] ، ورسول الله كان يرجو أن تكون هذه العلقة بين أولاد الإمام علي وجعفر وعقيل ، إذ مرَّ عليك ما جاء في الخبر : أنّ النبيّ نظر إلى أولاد عليّ وجعفر فقال : بناتنا لبنينا ، وبنونا لبناتنا[٨٢١] .
فهل يُعقَل أن يزوّجها من عمر وهو الشيخ الكبير ولا يزوّجها من عونٍ ابن أخيه جعفر ، وهو ربيبه وكان يعيش مع أّمّه أسماء بنت عميس في بيته ورسول الله كان يرجو الزواج العائلي .
ومن المعلوم أنّ العرب كانوا لا يزوّجون أبناءهم إلّا للأكفاء من بني العمّ ، وأولادُ جعفر وعقيل هم الأكفاء لبنات الإمام عليّ بلا خلاف ، فكيف يصرّ عمر على الزواج من إحداهنّ ، وهو الذي كان يُلزِم الآخرين بأن ينكح الرجل لُـمّتَه من النساء ، وأن تنكح المرأة لُـمّتَها من الرجال ، وأُمّ كلثوم ليست من لمّة عمر ، لا من جهة الحسب ولا من جهة النسب ولا العمر يقيناً .
فعن المجاشع الأسديّ أنّه قال : أُتي عمر بن الخطّاب بامرأة شابّة زوّجوها شيخاً كبيراً فقتلَتْه ، فقال : أيّها النّاس ! اتّقوا الله ، ولينكح الرجل لمّته من النساء ، ولتنكح المرأة لمّتها من
[٨٢٠]- الطبقات لابن سعد ٨: ٤٦٣، وفيه: حبستُ بناتي على بني جعفر وهو أيضاً في: تاريخ مدينة دمشق ١٩: ٤٨٦، والإصابة ٨: ٢٩٤ من ترجمة أم کلثوم بنت عليّ .
[٨٢١]- من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٩٣ ـ باب الأكفاء / ح ٤٣٨٤.