زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
وإسقاطه مُحْسِناً ؟! [٨١٣]
إنّ سيرة أميرالمؤمنين عليّ والحسنين تأبى أشدّ الإباء هذه الفرية ، خصوصا إذا رأيت بعين الاعتبار قول الحسين - وهو صبيّ - لأبي بكر: إنزِلْ عن مِنبر أبي [٨١٤] .
ثمّ إنّ الخُلق العلويّ الحسنيّ الحسينيّ أرفع من أن تصدر منه مثل هذه المشادّات بين الولد والوالد ، وقد كانت تصدر من غيرهم لا من هؤلاء .
نعم ، لا ننكر وجود مناكحات ومزاوجات بين أهل البيت وبني هاشم مع بعض الصحابة وأولادهم ، لكن لم نعهد في واحدة من تلك المزاوجات مثل هذا الهرج والمرج الذي صوّروه في قضيّة أمّ كلثوم بنت علي !! وهذا كلّه يدلّ على ما صنعته السياسة القَرشيّة الأُمويّة في التاريخ والشريعة .
وعلى فرض وقوع هذا الزواج المزعوم ، فإنّ علماء الشيعة خرجوا من هذه المشكلة بأنّ الزواج يأتي على ظاهر الإسلام [٨١٥] ، فمَن شهد الشهادتين يُزوَّج إلّا الناصبيّ ، والأخير لا يُزوَّج إلّا عند العسر والحرج ، إذ دلّت نصوص على ذلك .
فقد رُوي عن الإمام جعفر الصادق أنّه قال في جواب من قال له : قد أتيتَ ذنباً لا يغفر الله لك !
[٨١٣]- البدء والتاريخ ٥: ٢٠ / الفصل ١٧.
[٨١٤]- تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٣٠٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٤٢.
[٨١٥]- حسبما سيتّضح لك ذلك بعد قليل في البحث العقائديّ.