زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠
على أنّه ليس في تلك الأخبار دلالة على أنّ أُمّ كلثوم هي ابنة فاطمة الزهراء ، فقد تكون ابنة عليّ من غير فاطمة ، أو تكون من ربائبه حسبما ادّعاه بعضهم كما مرّ سابقاً .
وقد وضّحنا سابقاً أنّ القول بأنّها ابنة عليٍّ من فاطمة الزهراء لا يتّفق مع حيات أمّ كلثوم إلى ما بعد واقعة الطفّ ، ولا مع كونها كانت مع شقيقتها زينب وشقيقها الحسين في كلّ مراحل السفر من المدينة إلى كربلاء ، ولا مع حياتها إلى ما بعد واقعة الحَرّة ، وذلك لقولهم بوفاتها في المدينة أيّام معاوية .
ونحن وضّحنا بأنّ الأجدر بأمّ كلثوم ابنة فاطمة أن يتزوّجها ابن عمها عون بن جعفر ، وقد فعل ، حسبما مرّ في كلام المامقانيّ ، إذ إنّ عوناً جاء مع أمّه أسماء بنت عميس إلى بيت الإمام عليّ وعاش مع عمّه أميرالمؤمنين وابنَي عمّه الحسن والحسين ولم يفارقهم حتى استُشهد مع الحسين بن علي في كربلاء فهو أولى بها من غيره عقلاً وشرعاً ووثائقياً كما رأينا .
والـقـول بأنّها ابنة عليٍّ من غير فاطمة - وإن كـان محتملاً - لكنّه بعيد أيضاً[٧٩٣] ؛ ذلك لأنّ عليّاً لم يتزوّج في زمن الصديقة فاطمة الزهرا بامرأة أُخرى ، كما أنّه لايمكن أن تكون له بنت مؤهَّلة للزواج مِن عمَر في سنة ١٧ هـ ، إلّا أن نقول بما يقوله بعضهم بأنّ أمّ كلثوم هي ربيبة الإمام من امرأة أخرى غير أسماء ، والربيبة تُعدّ في الشرع بمنزلة البنت من حيث محرميّتها ، وعند العرب في الجاهلية بمنزلة البنت مطلقاً .
[٧٩٣]- أعني التي ادَّعَوا الولد لها، أمّا الزواج بها من غير إيلاد فقد يكون مُحتَملاً.