زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
وإنّ إثاراتهم المتكرّرة لهذه المسألة هي التي دعتني للبحث والتنقيب فيها ، بحيث أوقفتني تلك المتابعة والمدارسة على أمور جديدة كانت خافيةً علَيّ لحدّ ذلك التاريخ ، ممّا دعتني لتسليط الضوء عليها وبيانها ، وقد جئت بها وكشفت عنها - دفاعاً عن المذهب وما يلاقيه أهلنا من التهم والافتراءات - حينما رأيت إصرار الآخرين على استغلال زواج عمر من أم كلثوم ، لرسم الأخوّة المزعومة بين آل البيت والصحابة ، أو أقلّها بين عليٍّ وعمر .
نعم ، هناك تخبّط في سيرة «الخـلـيـفة» وقراراته يقف عليها الباحث المتأمّل ، فمن جهة يستاء من خالد بن الوليد ويغضب عليه ، ومن جهة أخرى يتزوّج بإمرأته بعد موته ، إذ قال خالد لأبي الدرداء :
فقد جعلتُ وصيّتي وتَرِكتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطّاب فقدِم [أبو الدرداء] بالوصيّة على عمر ، فقَبِلها وترحّم عليه ، وأنفذ ما فيها ، وتزوَّج عمر بَعْدُ امرأته[٦٠١] .
فماذا يعني زواجُه بأرملة خالد ، وهل إنّ قبول الوصيّة وانفاذ عهد خالد يستلزم الزواج بأرملته !!
وبهذا نكون قد انتهينا من البحثين التاريخيّ والاجتماعيّ ، فلننتقل إلى الجانبين : الفقهيّ والعقائديّ ، وفيهما مسائل وفوائد لم تُبحَث بالطريقة التي تمنّيناها في مثل هكذا دراسات فقهيّة عقائديّة حسّاسة ومهمّة والذي قد مضى عليها عدّة قرون من الزمن ولم تحل .
[٦٠١]- تاريخ مدينة دمشق ١٦: ٢٧٢، بُغية الطلب ٧: ٣١٦٦، مختصر تاريخ مدينة دمشق ٨: ٢٥.