زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
من بعيد ، وإذا دنا منها ضُرِب حجابٌ بينها وبينه ، فاكتفى بالمصاهرة [٥٠٠] .
فهذه النصوص تشير إلى أنّ عمر بن الخطّاب - لو صح زواجه من ابنة عليّ - فقد تزوّجها قبل البلوغ ولم يدخل بها ، وأنّ هذه البنت لم تكن ابنة فاطــمة الزهراء سلام الله عليها ، بل كانت من أمّ ولد ، وبيان هذا المدّعــى لا يــروق لهم ، لأنّ القوم سَعَوا إلى أن يجــعلوها ابنة لفاطمة الزهراء لا لغيرها ؛ استغلالاً لمعاشر المسلمين ، وترسيخاً لمدّعاهم على وجود المحبّة والمودّة والألفة بين الآل والصحابة ، ورفعاً للكدورة التي حصلت بينهم بعد وفاة الرسول .
فكونها ابنةً لعلي من أمّ ولد ، وكونها صغيرةً غير مدخول بها ، يتّفق مع كلام الإمام عليّ : (إنّها صبيّة) ، وكذا يتّفق مع مجيء الإمام إلى دار الإمارة وأخذه بيدها إلى بيته لإتمام العِدّة في بيته .
كما إنّه هو الآخر يتّفق مع المرويّ عن الإمام الصادق : ذلك فرج غُصِبناه ! أو عُصِبناه – أي قُبِضنا عليه – ! فكلّ هذه النصوص تشير إلى وقوع الزواج من صغيرة دون الإيلاد ، وليس فيها بأنّها كانت من وُلد فاطمة الزهراء .
وحتّى النصوص المذكورة عند العامّة والتي يُفهَم منها أنّها ابنة فاطمة ، فيمكن حملها على وجه يتّفق مع ما نريد قوله هنا ، فمثلاً قولها لحفصة : ظلمتيني مرّتَين : الأوّل ميراثي من أمّي فاطمة بنت رسول الله ، والثاني ميراثي من أبيكِ عمر بن الخطّاب [٥٠١] .
فقد تكون أرادت في المقطع الأول «ميراثي من أمّي فاطمة بنت رسول
[٥٠٠]- الأنوار العلويّة: ٤٣٥.
[٥٠١]- الفتوح ٢: ٤٩٧.