زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥
إنّي مرسلها إليك حتّى تنظر إلى صغرها . فأرسلها اليه ، فجاءته [٤٨٧]
وفي «سنن سعيد بن منصور» : أُرْسِلُ بها إليك تنظر إليها [٤٨٨] .
وعليه فالإمام كان صادقاً حينما قال : «إنّها صبيّة» ، أي أنّها كانت دون التاسعة ، ومعناه أنّ هذه البنت ليست بنت الزهراء ، بل كانت بنتاً أخرى للإمام من امرأة أخرى ، كلّ ذلك قلناه تنزّلاً مع صحّة أخبار الزواج في كتب الفريقين .
نعم ، إنّ بعــض النصوص تخطّئ النصوص الأخرى أو قل لا تتفق معها ، لأنّ شهادة ابنة الزهراء بكون فدك نحلة - كما حكاه ابن حجر في «الصواعق» عنها[٤٨٩] ـ لا يمكن تصوّره وهي دون الرابعة أو الخامسة من عمرها ، وهذا يرشدنا إلى كون أُمّ كلثوم ابنة فاطمة الزهراء كانت في سنِّ مَن يُتزوَّج بها حين أراد عمر خطبتها في سنة ١٧ هـ ، وهو لم يتّفق مع المحكيّ عن الإمام : «إنّها صبيّة» ، إلّا أن نقول بأنّ المراد بأم كلثوم بنت أخرى له من غير فاطمة ، لأنّ الصديقة الزهراء استُشهدت في سنة ١١ للهجرة ، والإمام عليّ لم يتزوج في حياتها ، وقد تزوَّج بعد وفاتها بمدّة وجيزة ، فمعناه أنّ البنت التي أقدم عمر على التزوّج منها في سنة ١٧ لم تكن من الصدّيقة فاطمة ، بل هي من زوجاته الأُخَر ، وتلك كانت لا تتجاوز السادسة أو السابعة من عمرها ، لأنّ بنت الإمام من غير فاطمة الزهراء هي
[٤٨٧]- تفسير الثعلبيّ ٣: ٢٧٧، غريب الحديث للخطّابيّ ٢: ١٠٠، مختصر كتاب الموافقة: ١٦٨.
[٤٨٨]- سنن سعيد بن منصور ١: ١٧٣، الشرح الكبير ٧: ٣٤٧.
[٤٨٩]- الصواعق المحرقة ١: ٩٣.