زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
سنّها الآباء والأجداد ، واسترساله مع شهوات السُّكر واللهو الّتي أَلِفها ، ثمّ إعجابه بصلابة المسلمين واحتمالهم البلاء في سبيل عقيدتهم [٤٦٢]
بهذه الكلمات عرّف الكتّاب المعاصرون شخصيّة عمر بن الخطّاب ، وهي توافق سيرته المسطورة في الكتب التراثيّة القديمة والتي وقفنا عليها ، وتخالف ما رسموه وصوّروه له من هالة مُبالغاً فيها له في الزمن المتأخّر .
إنّ تلك الفقرات السابقة تدلّ على أنّ الصبيّة البريئة (أُمّ كلثوم) قد فهمت مطامع غريزيّة في نفس عمر بن الخطّاب ، وهي تخدش في دين الرجل - إن صحّ الخبر- فلو كان هذا هو دينَه فلا يمكن أن يزوِّج عليُّ بن أبي طالب ابنته لهذا عن طيب خاطر فجاء في «شرح أدب القاضي» للخصّاف :
فرفَعَت يدها وكادت أن تلطمه وقالت له : لولا أنّك أميرالمؤمنين ، وإلّا للــطمتُـك على خــدّك ! فـقـال عمر : دعوها ، فإنّها هاشميّة قَرشيّة [٤٦٣] .
والغريب يحاول بعض الكتّاب والمؤرّخين تبرير ضِعَة عمر في الخُلق والسيرة والإغماض عنها والتعتيم عليها واستبدالها بأشياء أخرى لا تتفق مع النصوص التاريخية الأخرى .
[٤٦٢]- فقه السيرة: ١٢٥.
[٤٦٣]- شرح أدب القاضي لحسام الدين عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاريّ الحنفيّ (ت ٥٣٦ هـ) ٤: ١٢٩ ـ ١٣٠.