زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦
نعم ، إنّهم قد تشبّثوا بتلك الأخبار[٤٣٢] في كتب التاريخ والحديث لكي ينتزعوا أحكاماً فقهيّة خاصّة منها لهم ، فتلك الأحكام لو كانت جائزة فهي جائزة مع الإماء لا مع الحرائر ، وإذا كانت جائزة مع الحرائر فليست جائزةً بهذا الشكل المزري ، وإليك كلام الكحلانيّ في «سبل السلام» أنقله دون أي تعليق ، حيث قال :
دلّت الأحاديث على أنّه يُندَب تقديم النظر إلى من يريد نكاحها - وهو قول جماهير العلماء - والنظر إلى الوجه والكفَّين ، لأنّه يُستدَلّ بالوجه على الجمال أو ضدّه ، والكفَّين على خصوبة البدن أو عدمها .
وقال الأوزاعيّ : ينظر إلى مواضع اللحم . وقال داود : ينظر إلى جميع بدنها . والحديث مطلق ، فينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه ، ويدلّ على فهم الصحابة لذلك ما رواه عبدالرزّاق وسعيد بن منصور مِن أنّ عمر كشف عن ساق أمّ كلثوم بنت عليّ لمَّا بعث بها إليه لينظرها . ولا يُشترَط رضى المرأة بذلك النظر ، بل له أن يفعل ذلك على غفلتها كما فعله جابر[٤٣٣] .
وعليه ، فمن وجهة نظرنا ونظر أيّ باحث غيرنا أنّ عمر بن الخطّاب لو كان يريد القرابة ونيل شفاعة الرسول في الآخرة حقّاً ، لما أقدم على زواجه من طفلة صغيرة لم تبلغ الحُلم ثم يزفّها إلى بيته كي تعيش عنده ويتعامل معها
[٤٣٢]- التي جاءت في زواج عمر من أمّ كلثوم.
[٤٣٣]- سبل السلام ٣: ١١٢ ـ ١١٣.