زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
قول عمر بين الادّعاء والحقيقة :
لو تدبّرنا نصوص زواج عمر من أُمّ كلثوم ابنة عليّ ، لرأيناها ذات مَرامٍ ومغازٍ سياسيّة أكثر من كونها ذات أبعاد اعتقاديّة كما هو المؤكّد عليه اليوم !
ولَرأينا كذلك أنّه لم يكن عمر يبغي من زواجه من أُمّ كلثوم بنت أميرالمؤمنين ، النسبَ والقرابة والصهريّة من رسول الله ، فقط وإنّما كان يهدف إلى مكاسب سياسية غير معلنة أخرى أحياناً ، وقد تكون مبطّنة لأمورٍ عاطفيّة أيضاً .
فلو كان عمر يطمح إلى القرابة حقّاً ، وكان يعتبر نفسه الوحيد «على ظهر الأرض يرصد مِن حسن صحابتها ما لا يرصده أحد» ، فهل يأتي حُـسن صـحـبـته لها بالكـشف عن ساقها ، أو ضمّها إلى صدره ، أو تقبيلها ، أو كما جاءت في أخبارهم إنّ هذا من أقبح القبائح ؟!
وهل كانت أُمّ كلثوم بنت عليّ من الإماء والوصائف اللواتي يُبتغى منهنّ غِلظ السيقان وصحّة الأبدان ، لتكُنّ أبلغ في المتعة وأقدر على الخدمة والعياذ بالله ، إنّه كلام مستهجن وقد استهجنه علماء أهل السنّة كابن الجوزي والألباني وغيرهم ؟! [٤٢٨]
أُمّ أنّها كانت كريمة بني هاشم ، وبنت رسول الله ، وابنة عليّ الكرار وفاطمة البتول صلوات الله عليهم ، وكانت الحرّة الأبيّة التي ادّعى عمر أنّه يريد أن يتقرّب - بزواجه منها - إلى الله ورسوله !!
[٤٢٨]- تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٢٨٨ ـ ٢٨٩، والسلسلة الصحيحة للألباني ٥: ٥٨، الرقم ٢٠: ٣٦.