زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
إذ من الثابت المعلوم أنّ الإمام علياً لم يتزوّج امرأة أخرى في حياة فاطمة الزهراء سلام الله عليها كرامةً لها ، وأنّه تزوَّج جميع زوجاته وإمائه بعد وفاتها ، فلا يمكن تصوّر ولادة مولود لعليّ من غير فاطمة قبل سنة ١٢ هـ .
وبما أنّ المشهور أيضاً في كتب التاريخ عن عمر بن الخطّاب أنّه أقدم على الزواج من ابنة علي في سنة ١٧ هـ ، فيكون عُمْر (أمّ كلثوم بنت عليّ) التي أقدم على الزواج منها في حدود أربع سنين أو خمس سنين لا أكثر !
أي أنّ المتزوَّج بها كانت في سنّ أمّ كلثوم بنت أبي بكر - التي مرّ خبرها قبل قليل - ومعناه أنّ «الخليفة» أقدم على خطبة صغيرتين (ابنة أبي بكر وابنة عليّ من أمّ ولد) في آنٍ واحد ، وهذا يبعث على التقزّز والاشمئزاز .
أجل ، قد جاء هذا القول في سندٍ تاريخيٍّ قديم يعود إلى القرن السادس الهجريّ ، ولم يكن من عنديّاتنا ورأينا .
ففي «شرح أدب القاضي» لحسام الدين عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاريّ الحنفيّ الخسّاف (ت ٥٣٦ هـ) :
فَزُفّت إليه [أي أمّ كلثوم بنت عليّ إلى عمر] وهي بنت أربع سنين ، أو ما بين الأربع إلى الخمس [٤٢٠] .
ثمّ أعقبه بالقول : وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصغيرة ، وفيه دليل على أنّه لا بأس بأن تُزَفّ في حالة الصغر ، لكن لا يغشاها إلّا إذا علم أنّها تُطيق ذلك [٤٢١] .
[٤٢٠]- شرح أدب القاضي ٤: ١٢٩.
[٤٢١]- شرح أدب القاضي ٤: ١٢٩، ١٣١.