زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣
المسلّمات عند المسلمين ، لأنّها أقرب قرابةً وألصق رَحِماً برسول الله ، بل كان في كلامه إشارة إلى أنّ أُمّ كلثوم بنت عليّ هي خير من بنت أبي بكر لتعهّد الخدمة في بيت عمر ، لأنّه لو ضربها أو سطا بها لكان في ذلك سرور مخالفي عليّ بن أبي طالب وأعدائه ، أمثال : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو ابن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، و
فعمرو بن العاص حينما اقترح على عمر أن يتزوّج أُمّ كلثوم بنت عليّ كان يعلم بأنّها أرقّ وأوجب حقّاً من أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي لا يمكنها أن تحتمل ما لا يحتمله داهيةٌ مثل عمرو بن العاص لقوله :
« وما نقدر أن نردّك عن خُلُق من أخلاقك ، فكيف بها إن خالَفْتك في شيء فسطوتَ بها » .
وبعد كلّ هذا ، فقد اتضح لك أنّ هذا الاقتراح من عمرو بن العاص لم يأت عن حُسن نيّة ، بل جاء عن سوء نيّة !
نعم ، إنّ ابن العاص أَطَّر حقده الدفين ضدّ الإمام عليّ وبنيه بإطار الناصح الأمين ؛ إذ قال : «أنا لك بها ، وأدلّك على خير منها» ، لكنّ هذا الأمر لا ينطلي على المتدبّر الحكيم ، فضلاً على الباحث المحقّق - بل لا ينطلي على أيّ مُطالعٍ في النصوص - حيث يعرف أنّ عمرو بن العاص كان الموجِّه والمنظِّر لعمر بن الخطّاب للوصول إلى بيت عليّ بن أبي طالب وحرمه ، أي أنّه رسم لعمر المنهج وأعطى له المبرّر لكي يصل إلى هذا الزواج ، وبذلك يكون قد خدم سيّده ونال من عدوّه في آن واحد .
لكنّ هذا الأمر لا يمكن تصوّره واحتماله في مخالف عقائديّ لعمر بن الخطّاب كالإمام عليّ ابن أبي طالب ، وخصوصاً مع علمنا بأنّ أُصول هذا