زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
أُنظر إلى كلام عمرو بن العاص ومخطّطه الجديد ، وهو الداهية ، كيف أراد بتلك الكلمات الخفيفة أن يخلق شيئاً من الرقّة المشوبة بالحسّ السياسيّ ليزجّها زجّاً في قساوة عمر بن الخطّاب ، وأن يستبدل أُمّ كلثوم بنت أبي بكر بأمّ كلثوم بنت عليّ ! لأنّه لو حقّق ذلك لما خاف على بنت عليّ بن أبي طالب كما كان يخاف على بنت أبي بكر ، بل لو سطا عمر بأُمِّ كلثوم بنت عليّ لآذى عليّاً ، وكان في ذلك سرور لأمثال : عمرو بن العاص والـمُغيرة بن شعبة و
ولا أدري كيف كان عمرو بن العاص وعمر بن الخطّاب يخافان أن يخلفا أبا بكر في ولده بغير ما يحقّ عليهما ، ولا يخافان رسولَ الله في بنته وبنت بنته ؟!
ورسول الله هو القائل في فاطمة : من آذى فاطمة فقد آذاني [٤٠٦] ، وفي نص آخر : من أغضب فاطمة فقد أغضبني[٤٠٧] .
فلم يُسمَع من رسول الله أنّه قال من آذى أبابكر فقد آذاني ، وأمثال ذلك ، وعلى أي شيء يمكن حمل هذا الاقتراح والتعويض المـُفجِع بين ابنة أبي بكر بابنة علي ، وعلى أيّ شيء تدلّ هذه النفسيّة ؟ هل هو كان الحرص على حفيدة رسول الله وابنة الإمام علي ، أم الحفاظ على ابنة أبي بكر !!
وهل يُعَدُّ ذكر أمثال هذه النصوص والمواقف للصحابة في كتب القوم ميّزةً لأصحاب رسول الله ، أم أنّها منقصة لهم ؟ ولا أدري كيف يتناقلونها دون شعور ولا إدراك ، وعلى أيِّ شيء يمكن حملها ؟
[٤٠٦]- أُنظر إرشاد الساري ٨: ١١٤، شرح النوويّ على مسلم ١٦: ٣.
[٤٠٧]- مسند أحمد ٤: ٣٢٨، حلية الأولياء ٢: ٤٠، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٦٤.