زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
فقد جاء في كتاب «التمهيد» لابن عبدالبرّ (شرط عاتكة وقولها) :
أنا أشترط عليه ألّا يضربني ، ولا يمنعني من الحقّ ، ولا يمنعني عن الصلاة في مسجد رسول الله العشاءَ الآخِرة [٣٩٤] .
أجل ، إنّ عمر قَبِل شرطها ، لأنّه كان «لها محبّاً ، وبها مُعجَباً ، وكان [في أوّل الأمر[ لا يمنعها من الخروج إلى الصلاة ، ]مع أنّه كان] يكره خروجها ، فجلــس لها ذات ليلةٍ في الـطريق في ظُلمةٍ ، فلمَّا مرّت ضرب بيده على عَجُزِها ، فرجعت إلى منزلها ، ولم تخرج بعد ذلك»[٣٩٥] .
لا أدري أيستسيغ محبُّو «الخليفة» هذا العمل منه ، حتّى وإن كانت عاتكة هي زوجتَه !! أم يرونه استهجاناً واستنقاصاً في سلوكه وأخلاقه ؟!
بل كيف ينقلون أموراً كهذه عنه ، أليس الضرب على العجز ، والجلوس غلسة في الطريق وإخافة الزوجة ، لا يتّفقان مع ما قالوه عن أخلاق عمر وموافقات الوحي له ، وما قاله ابن قيّم الجوزيّة : «وكان عمر يقول الشي ويشير به فينزل القرآن بموافقته !» ؟[٣٩٦]
بل كيف يتّفق هذا مع ما جاء في «الصحيحين» عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر عن النبيّ أنّه قال : إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن[٣٩٧] ؟
[٣٩٤]- التمهيد لابن عبدالبرّ ٢٣: ٤٠٥ ـ ٤٠٦.
[٣٩٥]- أنظر: البداية والنهاية ٦: ٣٥٣.
[٣٩٦]- مفتاح دار السعادة ٢: ٥٧٥.
[٣٩٧] - صحيح البخاريّ ١: ٢١٩ ـ باب الذكر بعد الصلاة، صحيح مسلم ١: ٣٢٧ / ح ١٣٧ ـ باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتّب عليه فتنة، وليس فيه: «بالليل».