زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦
وإنّي أرى نقل تلك الأخبار في كتب تراثيّة مهمّة ، كمصنَّف عبدالرزّاق ، ومصنَّف ابن أبي شبية ، وجامع الأحاديث للسيوطيّ ، وطبقات ابن سعد وأمثالها هو اساءة واعتراف في آن واحد ، فهي تصوّره على أنّه حاكم وسخ ، جبّار يقسو على رعيّته تحت طائلة التأديب والمصلحة وأمثالها ، وهذه الأخلاق لا تتّفق مع زواجه من امرأة شابّة عفيفة شريفة من عائلة كريمة ، لها الشرف والسِّبق في الإسلام .
إنّ نظرة عمر إلى النساء - بحسب النصوص التراثيّة الآنفة - كانت تحقيريّة ، وليست بإنسانيّة حقّاً ، إذ كان عمر ينظر إلى المرأة بأنّها تُحترم ما دامت جميلة وقابلة للانتفاع منها ، وتُترك إن سُلب عنها الانتفاع ، حتّى رُوي بأنه تزوَّج امرأة فأصابها شمطاءَ ، فطلّقها [٣٥٦] .
كما رُويَ عن عمر قوله : بنت الخمسين عجوز من الغابرين [٣٥٧] .
فاذا كان الزواج من أم كلثوم إكراهيّاً فلتكن هذه إبنة علي من أم ولد وليس من أبنة فاطمة الزهراء ، لأنّ وزر الزواج لإبنة فاطمة وهي مكره أعظم من الزواج بابنة علي من أم ولد ، لأنّ إبنة فاطمة هي حفيدة رسول الله وإبنة علي ، أما الاخرى فهي إبنة علي فقط.
[٣٥٦]- انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة ٤: ١٩٥ / ح ١٩٢٥٣، الإفصاح: ٣٥. والمرأة الشمطاء هي التي بين شعرها الأسود شعر أبيض.
[٣٥٧]- الذخيرة للقرافيّ ١: ٣٨٤.