زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
والأسوأ من ذلك أنّه كان يكره هو نفسه الذهاب إلى الحمّام والطلاء بالنــورة لــلــرجال كذلك ، في حــين أنّ هذه الأمور هي ممّا أكّدها رسول الله ، فعن عبدالرحمن قال : سـألت محمّد بن سيرين عن دخول الحمّام ، فقال : كان عمر بن الخطّاب يكرهه [٣٤٧] .
وعن عمر قال : إيّاكم وكثرة الحمّام ، وكثرة اطِّلاءِ النورة ، والتَّوَطُّؤ على الفُرش ، فإنّ عباد الله ليسُوا بالمتنعّمين [٣٤٨] .
وعن العلاء بن أبي عائشة : إنّ عمر بن الخطّاب دعا بحلّاقٍ فحلقه بموسٍ فاستشرف له الناس ، فقال : أيّها الناس ! إنّ هذا ليس من السنّة ، ولكنّ النورة من النعيم فكرهتُها [٣٤٩] .
فهل هذا المنطق الذي ينسبونه إلى عمر هو منطق التحجّر ، أم منطق الزهد في الإسلام ؟! ولماذا لا نطلي أجسامنا بالنورة ورسول الله هو أوّل من أكّد عليه ، فقد أخرج أحمد بن حنبل عن عائشة أنّها قالت :
إطَّلى رسول الله النورة ، فلمّا فرغ منها قال : يا معشر المسلمين ، عليكم بالنورة فإنّها طيبة وطهور ، وإنّ الله تعالى يُذهب بها عنكم أوساخكم وأَشعاركم . أي هي من نعيم الدنيا ، ومن ثَّمَ كرهها عمر[٣٥٠] .
في حين نرى عكس ذلك عن عمر ، فقد روى مالك عن عمر قوله :
[٣٤٧]- المطالب العالية ٢: ٤٦٤، كنز العمّال ٩: ٢٤٤ / ح ٢٧٤١٨.
[٣٤٨]- كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك ١: ٢٦٣ / ح ٧٥٩، كنز العمّال ٣: ٢٨٥ / ٨٥٤٨.
[٣٤٩]- الطبقات الكبرى ٣: ٢٩١، وانظر مصنَّف ابن أبي شيبة ١: ١٠٥ / ١١٩٢.
[٣٥٠]- السيرة الحلبيّة ٢: ٧٥٤، نيل الأوطار ١: ١٦١.