زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
انظر إلى هذا الفقيه كيف يعرف الحكم ولا يعرفه خليفة المسلمين ! حسبما يقولون .
أليس هذا استنقاصاً من عمر بن الخطّاب ومن علمه ؟! بل إنّ في النصوص المنقولة في الكتب الأخرى هي أشدّ من ذلك وأنكى ، لأنّه أخذ الاعتراف من جاريته بالقسر والقوّة بأنّ ما في بطنها ليس منه ، فجاء في السنن الكبرى وغيره :
روي عن عمر أنّه كان له جارية ، وكان يَطؤُها ، فجاءت بولد ، فنفاه ، وقال : اللهمّ لا تُلحق بآل عمر مَن لا يشبههم . فأقرّت أنّه من فلان الراعي[٣٢٦] .
نعم بهذه الطريقة كان يتعامل عمر مع المسلمين ، وإنّ غالب أعماله نراها توصف بالزهد والسياسة والحنكة ، في حين أنّها تصوّره أنّه رجل متكبّر وجبّار يتعدّى على الآخرين ، فيَلْكُم هذا ، ويضرب ذاك ، ويعلوه بالدرّة ويقع في رأسه ، ثمّ يطلب العفو منه !
مؤكّدين على أنّ مسؤوليّة الحاكم ليست هي الشدة في كلّ الأُمور ، بل عليه بالنصيحة والوعظ أيضاً ، فقد تكون النصيحة أنفع وأجدى من الضرب ، وإنّ رسول الله كانت رسالته التبليغ والإرشاد لقوله تعالى : وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ.
[٣٢٦]- السنن الكبرى ٧: ٤١٣، إعلاء السنن ١١: ٣٥٦ / خ ٣٤٥٥، المبسوط للسرخسيّ ١٧: ٩٩.