زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
فعمر بن الخطّاب لم يكتفِ بما قاله لصفيّة ، بل اعترض على أُمّ هانئ بنت أبي طالب أيضاً بقوله : اعلمي أنّ محمّداً لايغني عنك شيئاً ! فجاءت إلى النبيّ فأخبرته ، فقال : ما بال اقوام يزعمون أنّ شفاعتي لا تنال أهلَ بيتي ؟! وإِنّ شفاعتي تنال «حا» و«حكم»[٢٦٢] .
فنحن لو قسنا مدّعى عمر اليوم في الزواج من أمّ كلثوم وأنهّ يريد النسب والسبب ، مع ما قاله في نأنأة الإسلام وفي عزّته ، لَحصلنا على نتائج لا ترضي محبّيه وأنصاره ، بل تشكّك الجميع في صحّة دعواه .
أمّا لو أحسنّا الظنّ بمدّعاه وقلنا بأنّه حقاً كان يريد القرابة ، لأنّه عرف منزلتهم لمّا غضب النبيّ وهجّر بلالٌ بالصلاة بعد موقفه من صفيّة - عمّة رسول الله - وأمّ هانئ - أخت الإمام علي - ، وهو الموجود في ذيل الخبر الآنف عن ابن عبّاس ، إذ فيه :
«فقال عمر : فتزوّجتُ أُمّ كلثوم لما سمعتُ من رسول الله، يومئذ أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب» .
فلنتساءل : لو كان عمر آمَنَ بقول رسول الله وعرف أنّ قرابته تنفع في الآخرة ، مضافاً لما لها من منزلة في الدنيا !
فكيف به يحتجّ بالصحبة وقربه إلى رسول الله على الأنصار[٢٦٣] ولا يرتضي أن يسلّم الخلافة إلى الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وهو أقرب المقرّبين
[٢٦٢]- سبل الهدى والرشاد ١: ٢٥٤ و١١: ٤، و«حا» و«حكم» قبيلتان من اليمن.
[٢٦٣]- لكي يبعدهم عن الخلافة.