موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٤٣٤ - مقدّمة تشتمل على مسائل
(مسألة ٢٤): لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب والأشغال من قبل الجائر، و إن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن كونه متولّياً من قبل الجائر، كجباية الخراج وجمع الزكاة وتولّي المناصب الجندية والأمنية وحكومة البلاد ونحو ذلك، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه كأخذ العشور و القمرك وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة. نعم يسوّغ كلّ ذلك مع الجبر و الإكراه بإلزام من يخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله [١]، إلّافي الدماء المحترمة، فإنّه لا تقيّة فيها. كما أنّه يسوّغ خصوص القسم الأوّل و هو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه للقيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين، فعن مولانا الصادق عليه السلام: «كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان»، وعن زياد بن أبي سلمة قال دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: «يا زياد إنّك لتعمل عمل السلطان؟» قال: قلت: أجل. قال لي: «ولِمَ؟» قلت: أنا رجل لي مروءة وعليَّ عيال وليس وراء ظهري شيء.
فقال لي: «يا زياد لأن أسقط من حالق فاتقطّع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّى لهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم إلّا، لماذا؟»، قلت: لا أدري جعلت فداك؟
قال: «إلّا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه» إلى أن قال: «يا زياد فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة، واللَّه من وراء ذلك ...» الخبر. وعن الفضل بن عبدالرحمان الهاشمي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في أعمال السلطان، فقال: «لا بأس به ما لم تغيّر حكماً
[١] في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهبأموالهم وإيقاعهم في الحرج مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة أو على ماله إذا لم يقع في الحرج إشكال بل منع.