موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٤٧٧ - القول في الربا
خبر صحيح عن مولانا الصادق عليه السلام: «درهم رباً أعظم عند اللَّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللَّه الحرام»، وفي النبوي: «من أكل الربا أملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، و إن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله ولم يزل في لعنة اللَّه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد». ومن كلماته الموجزة صلى الله عليه و آله و سلم: «شرّ المكاسب كسب الربا»، بل عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:
«آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواء»، وقال عليه السلام: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه».
وبالجملة: ليس في شريعة [١] الإسلام أعظم منه حرمة وأشدّ منه عقوبة، و هو قسمان: معاملي وقرضي.
أمّا الأوّل: فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية، كبيع منّ من الحنطة بمنّين، أو منّ من حنطة بمنّ منها مع درهم، أو حكمية كمنّ من حنطة نقداً بمنّ من حنطة نسيئة. وهل يختصّ بالبيع، أو لا بل يثبت في سائر المعاوضات أيضاً كالصلح ونحوه؟ قولان، الأشهر [٢] والأحوط هو الثاني و إن كان الأوّل لا يخلو من قوّة.
وكيف كان شرطه أمران:
أحدهما: اتّحاد الجنس، وضابطه [٣]: الاتّحاد في الحقيقة النوعية الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاصّ، فكلّ ما صدق عليه الحنطة، أو الأرز، أو التمر، أو العنب جنس واحد، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل و إن تخالفا في
[١] فيه منع، نعم هو من الكبائر العظيمة أعاذنا اللَّه منها.
[٢] والأقوى.
[٣] بل الضابط الاتّحاد في الجنس عرفاً.