موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - في وجه مانعية وطء الجارية عن الردّ بالعيب
ومن الواضح: أنّ ماهية النكاح، تباين ماهية الإجارة عقلًا وعرفاً، والمهر فيها- كالمهر في الدائم- ينافي الاجرة عرفاً وعقلًا، ولهذا لا يقع النكاح مطلقاً بلفظ الإجارة ولا الإجارة بلفظ النكاح، فالجمع بين كونها زواجاً ونكاحاً تترتّب عليها آثاره- مثل عدم جواز متعة اختها، أو امّها، أو بنتها- وكونها إجارة كإجارة بيت وطاحونة، ممّا لا يعقل.
فلا بدّ إمّا من حمل ما دلّت على أنّها زواج ونكاح وزوجة- من النصوص [١] الكثيرة الموافقة للعرف، وارتكاز أهل الحقّ- على غير معانيها أو حمل مثل قوله عليه السلام:
«إنّهنّ مستأجرات»
على التشبيه و المجاز، والمتعيّن هو الثاني، بل عليه شواهد كثيرة، نذكر بعضها:
ففي بعض الروايات: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: ذكرت له المتعة، أهي من الأربع؟
فقال:
«تزوّج منهنّ ألفاً، فإنّهنّ مستأجرات» [٢].
فهل يخطر ببال أحد من قوله عليه السلام:
«تزوّج منهنّ»
أنّها ليست زواجاً، بل استئجار؟!
ويظهر منه بأعلى ظهور، أنّها تزويج بمنزلة الاستئجار في بعض الخصوصيات؛ لكونها ذات أمد، وانقطاعها بمضيّة، وعدم كونها محدودة بالكثرة و القلّة، فيصحّ تزويج ألف منهنّ، كما تصحّ إجارة ألف بيت.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢١: ٤٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٩ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٢.