موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٨ - حكم المسألة بحسب الأخبار
أمّا أوّلًا: فلأنّ الأخذ يخالف القبول، بل هو التسلّم بعد تمام البيع.
وثانياً: فلأنّ قوله:
«وجعل صفقتها واحدة»
يرفع الإبهام عنه؛ فإنّ المراد ب
«الصفقة»
هو ضرب اليد لتثبيت المعاملة، فهو ظاهر أو صريح في أنّ المعاملة وقعت على ثمنين آجلًا وعاجلًا؛ ليختار أحدهما بعد ذلك.
بل الظاهر أنّ الروايتين نقل لقضية واحدة عن أمير المؤمنين عليه السلام، وصريح الثانية هو أخذ المتاع على الشرط أيالثمنين، فقبل المتاع على الشرط ليختار أحدهما.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ جميع الروايات بصدد بيان أمر واحد؛ و هو النهي عن مثل هذه المعاملة التي كانت كأ نّها معهودة بينهم.
ثمّ لا يبعد أن يكون وجه الجمع بين الروايات، حمل ما دلّت على النهي عن بيعين في بيع، أو شرطين في بيع ونحوهما، على الكراهة أو التحريم، لا البطلان؛ بشهادة روايتي السكوني ومحمّد، حيث تظهر منهما الصحّة فيما إذا قبلهما صفقة واحدة.
والظاهر منهما: أنّ قبول الإنشاء المنحلّ إلى إنشاءين- يتقدّم أحدهما و هو النقد لفظاً، بل وطبعاً- يختصّ بالنقد، بعد ما لم يمكن الأخذ بهما، فالمعاملة محكومة بالصحّة في أقلّ الثمنين، ولو أخّر الثمن إلى أبعد الأجلين.
فقوله عليه السلام في رواية محمّد:
«فليس له إلّاأقلّهما و إن كانت نظرة»
يدلّ على أ نّه لا يستحقّ إلّاالأقلّ ولو أدّى نظرة، وليس فيه دلالة على جواز التأخير لو طالبه، فتستفاد منها صحّة المعاملة نقداً، وعدم جواز المطالبة بالأكثر ولو تأخّر إلى أبعد الأجلين.