موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - إشكالات تحقّق الفسخ بالتصرّف المعاملي على السببية
ولو اغمض عنه، فالعقد الذي يترتّب عليه الأثر، ليس من فعل الفاسخ؛ إذ القبول جزء منه ودخيل في ترتّبه، و هو ليس من فعله.
وبهذا يظهر بطلان الشقّ الثاني من كلامه؛ و هو حصول الفسخ بتمام العقد الإنشائي [١] إذ لا يعقل أن يكون فعل الغير سبباً أو جزء سبب لفسخ ذي الخيار، إلّا ممّن يكون قائماً مقامه كالوكيل، فالفسخ في العقود لا يحصل إلّابالإيجاب فقط؛ لا بجزئه، ولا بشيء أجنبيّ ملحق به.
بقي الإشكال في الإيقاعات، وكذا في العقود، فيما إذا كان البائع وكيلًا عن المشتري في إجرائها:
أمّا في الإيقاع؛ فلأنّ المفروض عدم حصول الفسخ إلّابتمامه، و هو تمام الموضوع لحصول الأمر الإيقاعي، فإذا تمّ يترتّب عليه الفسخ و العتق مثلًا في رتبة واحدة، وحال واحد، فلا بدّ من القول ببطلان العتق، وتحقّق الفسخ؛ فإنّه يحصل بنفس الإنشاء ولو لم يترتّب عليه الأثر.
و أمّا في العقد؛ فلأنّ الإيجاب تمام حقيقة العقد، ومع توكيل المشتري لا يحتاج إلى القبول، بل القبول حينئذٍ لغو؛ لأنّه لا دخل له في ماهية البيع، ولا في ترتّب الأثر بعد توكيله، فيرد الإشكال المتقدّم [٢].
ويمكن أن يجاب عنه: بأنّ الفسخ مترتّب على الإنشاء في العقد و الإيقاع، بلا انتظار شيء؛ لكونه تمام السبب له، و أمّا الملكية و العتق واقعاً فمشروطان بالملك، فيتأخّران رتبة عن حصول الملكية، فالعقد سبب للفسخ المترتّبة عليه
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٥: ٢٦٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٢٧.