موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩١ - انفساخ العقد حقيقة آناً ما قبل التلف
وكذا الانفساخ من الأصل؛ فإنّه مخالف للأدلّة والاصول، فلا يجوز رفع اليد عنها إلّابمقدار الضرورة، و هو الانفساخ آناً ما قبل العقد.
وبعبارة اخرى: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة صحّة العقد ولزومه، نفوذه ولزومه؛ من غير تقييد بزمان دون زمان، خرج منه آناً ما قبل التلف يقيناً؛ إمّا لخروجه مطلقاً، أو في خصوص هذا الزمان، وفي الزائد على المتيقّن يكون محتمل البقاء على نفوذه ولزومه، فيؤخذ بالإطلاق.
كما أنّ بقاءه إلى زمان ما قبل التلف، مقتضى الاستصحاب، بعد كون البطلان من رأس خلاف الأدلّة؛ لأنّ المتيقّن خروج ما قبل التلف، وفيما عداه محتمل، فيجري فيه الأصل، وليس في النبوي و الرواية، دلالة على الانفساخ من الأصل، ولا إطلاق فيهما من هذه الجهة، فالحكم المشهور موافق للتحقيق.
و أمّا ما ذكرناه في التلف في زمان الخيار: من الحمل على التعبّد [١]، فإنّما هو لقيام قرينة هناك عليه؛ و هي أنّ العيب الحادث أيضاً مضمون على البائع فراجع، وسيأتي الكلام في ضمان الأوصاف التالفة قبل القبض [٢].
وعلى ما ذكرنا: من دلالة الدليل على الانفساخ الحقيقي قبل التلف، تكون المنافع إلى زمان الانفساخ للمشتري، ومن حال التلف تترتّب جميع آثار الملك الحقيقي للبائع، فله الانتفاع بالتالف، و إذا كانت له منفعة فهي له.
و أمّا لو قلنا: بالحقيقة الادّعائية، اللازم منها ترتيب آثار كون التلف من ماله، فلا مجال لترتيب آثار الملك عليه؛ لأنّ الادّعاء على أنّ التلف من ملكه، لا أنّ
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٩- ٤٩٠.
[٢] يأتي في الصفحة ٦٠٣.