موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٥ - مسألة في تحقيق قولهم إطلاق العقد يقتضي النقد
إلّا أن يقال: بانصرافه إلى التبادل الفعلي، و هذا صحيح، لكنّه ليس من قبيل انصراف المطلق إلى بعض حصصه، بل ظاهر العقد مطلقاً هو التبادل فعلًا، ومع عدم اشتراط التأجيل يجب ردّ مال الغير إلى صاحبه.
والذي يمكن أن يقال تأييداً لكلام الفقهاء: هو أنّ البيع الذي هو التبادل الإنشائي الاعتباري، وسيلة لدى العقلاء للأخذ و الإعطاء، ونظرهم إلى العقد آليّ للتوصّل إلى العوضين، والتسليم و التسلّم، و إن لم يكن مفاد العقد، ولا كان العقد- أيالتبادل الإنشائي- مبنيّاً عليه، بحيث يعدّ من الشرط الضمني، ويكون الخيار عند تخلّفه، لكنّه من الأحكام العقلائية المترتّبة على العقد؛ في الرتبة المتأخّرة عن الحكم بحصول الملكية.
و هذا الحكم المترتّب على العقد ليس هو محض لزوم ردّ مال الغير إليه، كردّ الأمانة أو المغصوب، بل له حيثية زائدة؛ و هي لزوم الوفاء بالعقد، بحيث لو لم يف أحدهما لم يلزم الوفاء على الآخر، و هذا من أحكام العقد بما هو كذلك.
وعلى هذا فيصحّ أن يقال: إطلاق العقد- بمعنى عدم اشتراط التأجيل فيه- محمول على النقد، ويجوز لكلّ منهما مطالبة صاحبه بالتسليم؛ للحقّ العقلائي زائداً على أصل الملكية، ويجب على كلّ منهما الوفاء وجوباً عقلائياً.
وممّا ذكرناه يظهر: أنّ تعليل العلّامة قدس سره [١]، غير موافق لما قالوا: من أنّ إطلاق العقد يقتضي النقد [٢]، و إن كان صحيحاً في نفسه؛ فإنّ وجوب ردّ مال الغير إليه
[١] تذكرة الفقهاء ١١: ٢٥١؛ انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٩: ١٩٨.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٥٠٣، الهامش ١.