موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - مسألة في اختلاف المقوّمين
من أنّ الرجوع إلى المقوّمين، من رجوع الجاهل إلى ذي الفنّ و الخبير، ولا تعتبر فيه البيّنة و الأوصاف المعتبرة فيها، بل يكفي فيه الوثوق بعدم الكذب عمداً.
ومن الواضح: أنّ قول المقوّم من أهل الخبرة من الطرق العقلائية، لا تحتمل فيه الموضوعية و السببية بوجه، و إن قيل بها في أخبار الثقة في الأحكام الشرعية؛ استناداً إلى عدم سقوط المتعارضين بحسب الأدلّة الشرعية، خلافاً للقاعدة العقلائية، وفي فتوى الفقهاء استناداً إلى ذلك؛ لأنّ فتواهم إخبار عن الحكم الشرعي، أو لبعض اعتبارات اخر، وفي البيّنة أحياناً؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة من الحكم بعدم السقوط، والأخذ بالأكثر [١]، أو بالقرعة لتعيين المنكر [٢]، خلافاً لمقتضى القاعدة.
و أمّا في باب التقويم وسائر النظائر؛ ممّا لم يتصرّف الشارع فيها، و إنّما انكشف رضاه بها من عدم الردع، بعد كونها شائعة عند العقلاء في الأعصار و الأمصار، فلا تحتمل فيها السببية أو التصويب؛ ضرورة أنّ ما عند العقلاء من الأمارات، لا تكون إلّاطرقاً للتوصّل إلى الواقع، وليس فيها من السببية عين، ولا أثر.
والمفروض عدم تصرّف من الشارع الأقدس، وعدم ورود شيء ممّا يوهم السببية فيها إلّافي بعضها، فالبحث عنها في المقام غير وجيه بعد القطع بخلافها.
وعلى الطريقية، فلا شبهة في سقوط الطريقين المتعارضين عقلًا وعرفاً، فالبحث عن تقديم بيّنة الأقلّ، أو الأكثر، أو التشبّث بالصلح إلزاماً، أو تخيير
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ٥، ٦، ٧، ٨ و ١١.