موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - دلالة الروايات على ثبوت حقّين حقّ الفسخ وحقّ الأرش
دلالة الروايات على ثبوت حقّين: حقّ الفسخ وحقّ الأرش
ثمّ إنّ المستفاد من الروايات بعد التأمّل و التدبّر فيها، هو ما ذكرناه من ثبوت الحقّين، و إن كان لا يستفاد منها ما عليه المشهور من العرضية؛ فإنّ سقوط حقّ الردّ، وبقاء حقّ الأرش، من أقوى الشواهد على ثبوت الحقّين، بعد امتناع الحقّ التخييري.
كما أنّ المستفاد منها ثبوت حقّ الفسخ؛ لأنّ المراد من
«الردّ»
هو الفسخ كناية، أو الفسخ بالردّ؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ ردّ المبيع مع بقاء العقد وبقاء العين على ملك المشتري، ممّا لا معنى له، واحتمال كون الجواز حكمياً [١]، تردّه معهودية حقّ الفسخ عند العقلاء في المقام، وفي سائر الخيارات، فلا ينقدح في الأذهان غير الحقّ في باب الخيار- هو الظاهر من صحيحة رفاعة النخّاس، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وفيها قال:
قلت: أرأيت إن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها؟
قال:
«ليس لك أن تردّها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة و العيب» [٢].
فإنّه يظهر منها: أنّه ليس له حقّ الردّ؛ لمكان المسّ، ولولا ذلك كان له حقّه.
بل يظهر منها: أنّ الأرش ليس ملكاً على الذمّة، كما قد يتوهّم [٣]، بل له
[١] هداية الطالب ٤: ٤١١.
[٢] الكافي ٥: ٢٠٩/ ٤؛ تهذيب الأحكام ٧: ٦٩/ ٢٩٧؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٠٥، كتاب التجارة، أبواب أحكام العيوب، الباب ٥، الحديث ٢.
[٣] الروضة البهيّة ٢: ٤١٤؛ مجمع الفائدة و البرهان ٩: ٣٠٢- ٣٠٣؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٣: ١٥٣.