موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩ - إلزام الحاكم الدائن الممتنع بقبول الدين
ولا تعارضها سلطنة الدائن على نفسه في القبول وتركه؛ لأنّ قاعدتها حيثية، لا إطلاق فيها لإيقاع الضرر أو الحرج على الغير، فلا يصحّ التمسّك بقاعدة السلطنة على المال و النفس؛ لإيقاع الضرب على الغير، و قد قلنا: إنّ نفس الإباء عن القبول ضرار، فالقاعدة قاصرة عن شمول مثل ذلك.
هذا مضافاً إلى أنّ لزوم القبول على فرض الحاجة إليه عقلائي، فلو راجع المدين المحاكم العقلائية، ألزموه بالقبول.
نعم، ما يمكن التشبّث له بقاعدة السلطنة، هو أصل جواز إلزامه على القبض، و أمّا جواز كون الإلزام من نفس المديون، فيستقلّ بالإلزام، فلا؛ لأنّ ذلك من شؤون الحكومة و الولاية، وليس على نحو الهرج.
نعم، لو جاز له إلزامه فقبضه، تعيّن الكلّي ولو كان عن إكراه؛ لأنّ المعيّن هو القبض، لا خصوص الاختياري منه ولو قلنا: بأنّ مقتضى حديث الرفع، نفي أثر القبض، وجعله كلا قبض؛ فإنّ ذلك فيما إذا لم يكن الإكراه عن حقّ، كما في المقام.
إلزام الحاكم الدائن الممتنع بقبول الدين
ثمّ بناءً على ما قلناه: من وجوب القبول، اللازم من حرمة الترك المنهيّ عنه؛ بدليل نفي الضرار و التحريج، لو امتنع من القبول، كان للحاكم بعد الرفع إليه إلزامه عليه.
و إن لم يمكن الإلزام، فله أن يقبضه من قبله، فيصير ملكاً للممتنع؛ فإنّه مقتضى ولاية الحاكم، و قد أشرنا إلى أنّ امتناعه بغير حقّ.