موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - حكم الشكّ في كون القول أو الفعل فسخاً
وكذا الحال في التصرّفات الاعتبارية كبيعه، فإنّه لا يدلّ على الردّ إلّاإذا قصد به ذلك، وجعله آلة للفسخ، وإلّا فلو باعه فضولًا، أو بتوهّم كونه وكيلًا، أو كونه له، فلا يعدّ ردّاً، و هو واضح، هذا بحسب مقام الثبوت.
و قد يقال في التصرّف الخارجي: إنّه يحمل على الفسخ؛ صوناً لفعله عن القبيح و المحرّم، وحملًا لفعله على الصحّة؛ بدعوى أنّ أصالة الصحّة في فعله، من الظواهر المعتبرة شرعاً، والأمارات العقلائية تثبت بها اللوازم [١].
وفيه: أنّ أصالة الصحّة التي ثبتت ببناء العقلاء، ودلّت عليها طوائف من الروايات- على ما أشرنا إليه في رسالة «الاستصحاب» [٢]- لا تجري إلّافي الأفعال التي تتّصف بالصحّة و الفساد و البطلان، كأنواع العقود و الإيقاعات، وكالصلاة و الصوم ونحوهما من أفعال المكلّفين، دون غيرها ممّا يدور أمره بين القبيح و الحسن، والمحرّم و المباح.
فلو دار الأمر بين كون ما شربه خمراً أو ماء، لا دليل- شرعاً، ولا عند العقلاء- على الحمل على الصحّة.
نعم، لا يحمل فعله على الفساد؛ لعدم إحرازه، فعدم الحمل عليه شيء، والحمل على الصحيح شيء آخر.
ولو سلّمنا جريانها، لكن لا شبهة في عدم كونها من الأمارات المثبتة للوازمها، ففي المثال المتقدّم، لا تثبت بها مائية المائع حتّى يقال: بصحّة
[١] تذكرة الفقهاء ١١: ١٨٣؛ جامع المقاصد ٤: ٣٠٩؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٩: ١٣٢؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٣: ٤٢٩.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٤٠٢ وما بعدها.