موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - مسألة في أنّ جميع الخيارات موروثة
فالموت سبب للنقل، ملكاً كان، أو حقّاً كالبيع و الصلح، ومعنى
«ما تركه الميّت فلوارثه» [١]
أيما انقطعت إضافته عنه، لا يبقى بلا مالك، بل مالكه الوارث.
وبعبارة اخرى: إنّ المراد بهذه الآية وأشباهها- ولو بالقرائن العقلائية، وفهم العرف- هو أنّ ما كان للميّت حال الحياة، يكون لوارثه بعد موته، فالموت ليس سبباً لسلب الحقّ وإعدامه، بل سبب لنقله إلى الورثة، فيصدق «أنّ الميّت ترك لوارثه ما كان له» لا «أ نّه ترك المال بلا إضافة، ثمّ اضيف إلى الوارث» فإنّه مخالف للضرورة.
فالحقوق كالأعيان المملوكة، تنتقل بنفس الموت، وتكون من متروكات الميّت، بل لها بقاء و إن تبادلت الإضافات، ولا تصير معدومة في حال.
والشاهد على ذلك- بعد عرفية المسألة، وعدم اختصاص الإرث عند العرف بالأعيان، بل يكون ثابتاً في مثل حقّ التحجير وسائر الحقوق، إلّاما دلّ الدليل على خلافه- النبوي المعروف الذي يقال فيه: إنّه مجبور بعمل الأصحاب [٢]، حيث نصّ فيه على أنّ الحقّ ممّا ترك، فلا بدّ وأن لا يكون المراد من
«ما ترك»
ما بقي بعد الموت وله وجود بقائي مع عدم الإضافة.
بل يكون المراد منه: أنّ ما للميّت من الحقّ، فهو لوارثه عند انقطاع إضافته عنه، و هو عبارة اخرى عن نقل ما للميّت إلى الورثة.
وعلى ما ذكرناه، فالآية دالّة بإطلاقها على أنّ كلّ ما للميّت مورّث، فعدم
[١] تقدّم في الصفحة ٣٨٥.
[٢] مفتاح الكرامة ١٤: ٢٨٩؛ رياض المسائل ٨: ٢٠٢؛ جواهر الكلام ٢٣: ٧٥.