موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - حال شرط الفعل
«المؤمنون عند شروطهم» [١]
يدلّ على وجوب العمل بالشرط، بل دلالة مثل تلك الجمل الإخبارية على الوجوب أو الحرمة، آكد من الأوامر و النواهي، كما هو المقرّر في محلّه [٢].
فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ الأحكام الكلّية القانونية، لا تتقيّد بالقدرة، كما لا تتقيّد بالعلم، ويكون الحكم الفعلي ثابتاً لموضوعه، سواء كان المكلّف عالماً أم لا، وقادراً أم لا، على ما ذكرنا في محلّه [٣]، والجهل أحياناً و العجز عذر للمكلّف في ترك المأمور به، أو الإتيان بالمنهيّ عنه، لا أنّه قيد للتكليف، يكون وجوب العمل بالشرط ثابتاً، والعذر عن الإتيان به لا يوجب بطلانه رأساً، فيترتّب عليه الخيار.
و إن قلنا: بأنّ التكليف الكلّي ينحلّ إلى تكاليف، ولا يعقل تعلّقه بالعاجز، فلا يوجب ذلك أيضاً بطلان الشرط في المقام، نظير البطلان في الشرط المخالف للكتاب؛ لأنّ غاية ما في الباب، قصور الأدلّة عن إيجاب العمل بمثل هذا الشرط.
ومن الواضح: أنّ تلك الأدلّة لا تتكفّل- بل لا يمكن أن تتكفّل- بالخيار عند التخلّف، حتّى تتوهّم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب.
بل الخيار حكم عقلائي، مترتّب على تخلّف الشرط، فإن دلّ دليل شرعي،
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣؛ الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥؛ وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] انظر كفاية الاصول: ٩٢- ٩٣؛ مناهج الوصول ١: ١٩٩.
[٣] مناهج الوصول ٢: ١٧- ٢٠ و ٥١- ٥٢؛ أنوار الهداية ٢: ٢٠٤- ٢٠٦.