موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - مسألة في اختلاف المقوّمين
والعجب أنّه قدس سره اختار في المقام ما كان مخدوشاً عنده في ذلك الباب، بل ادّعى هناك الإجماع و الدليل على خلافه [١]، واستند في المقام إلى عين ما ردّه في ذلك المقام؛ إذ من الواضح أنّ الأخذ ببعض مضمون قول كلّ من المقوّمين- بدعوى أنّ الجمع بين الدليلين أولى من الطرح- مستلزم لقبول الجمع التبرّعي غير العقلائي الذي قدح فيه.
مضافاً إلى أنّ تلك القاعدة، مختصّة بالأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام، الحاكية عن الحكم الشرعي؛ ممّا يصحّ فيها القول: بأنّ بعض الكلام قرينة على بعض، فتكشف من الجمع العقلائي إرادة الشارع الأقدس، دون مثل المقام؛ ممّا لا وجه للجمع العرفي أو التبرّعي فيه، فلا ينبغي الإشكال في سقوط قول المقوّمين بالتعارض.
ومن ذلك يظهر: أنّ التشبّث بالصلح قهراً على المتعاملين، أو الرجوع إلى قاعدة العدل و الإنصاف قهراً عليهما، أو تخيير الحاكم بالأخذ بأيّهما شاء، ممّا لا وجه لها.
كما أنّه لا وجه للأخذ بالقرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، ومع سقوط قولهما، يكون المرجع الأصل العقلي و الشرعي، ومع جريانه لا جهل بالوظيفة، ولا مشكل، فلا موضوع للقرعة.
ولهذا لم يحتمل جريان القرعة في الفرع المتقدّم في المسألة السابقة؛ و هو
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٢٠.