موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - دلالة آية الوفاء على اللزوم
أنّ العقود و العهود باعتبار لزومها، فيها غلظة وإحكام، فتدخل فيها جميع العقود والعهود، ولم يظهر من الصحيحة المتقدّمة، أنّ المراد انحصار العقود بالعهود؛ فإنّ قوله: قال:
«بالعهود»
لم يظهر منه الانحصار، ولا التفسير، بل لعلّه للتنبيه على دخول العهود فيها أيضاً، فتأ مّل.
ويمكن أن يقال: إنّ العهود التي وقعت بين شخصين، فيها معنى العقود أيضاً، كالبيعة التي كانت متعارفة في تلك الأعصار بالتصفيق ونحوه؛ فإنّها أيضاً بمنزلة العقدة ولو ادّعاءً وتشبيهاً، فتدخل في العقود تلك العهود باعتبار العقد، لا باعتبار التعهّد، وتخرج منها التعهّدات الإيقاعية، كالنذر، والعهد.
وبعبارة اخرى: إنّ في تلك العهود حيثيتين، إحداهما: التعاهد، وثانيتهما:
التعاقد، وبه يحصل التعاهد، كعقد الضمان، فاطلق عليها «العقد» بهذه الحيثية.
ثمّ إنّ الأظهر من بين الاحتمالات و الأبعد من مخالفة الظاهر، هو أنّ
«العقود»
استعيرت لمطلق العقود المعاملية و العهدية، كعقد البيعة، والتعهّدات المتداولة بين الدول أو الأشخاص، فإنّها أيضاً عقود تحتاج إلى الإيجاب والقبول، ولولا ذلك لما صحّ إيجاب الوفاء بها؛ لأنّه فرع قرارها، فادّعي أنّ ربط القبول بالإيجاب عقدة، وأ نّها حاصلة من نفس ربطهما.
وفي هذا الاحتمال لا تكون مخالفة ظاهر، إلّافي إطلاق
«العقود»
على الأفراد الادّعائية، ولا محذور فيه؛ لقيام القرينة الواضحة عليه، فالعقد استعمل في نفس الإيجاب و القبول؛ بالدعوى المتقدّمة.
و أمّا سائر الاحتمالات، فتكون مخالفة للظاهر من جهات، بلا قيام قرينة.