موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - ردّ ما فهمه المحقّق الأصفهاني من كلام القوم
ثمّ ذكر كلام أهل فنّ الفلسفة في ذلك المجال، ثمّ استشكل عليهم: بأنّ حقّ الخيار، ليس من مقولة الإضافة [١] ... إلى آخر ما قال.
مع أنّ كلامهم صحيح، وأجنبيّ عمّا فهمه، أو احتمل تطبيقه عليه؛ إذ ليس الكلام في المقولات و المتماثلين المقوليين، بل في الحكمين المتماثلين، والتحقيق ما أفادوه [٢].
ويجاب عن محذور اجتماع السببين على مسبّب واحد- لو قيل: بوحدة الخيار-: بأنّ الأسباب الشرعية ليست- كالعقلية- مؤثّرات وموجدات، بل هي معرّفات كالمعرّفات المنطقية، كقولهم: «الإنسان حيوان ناطق» و «الإنسان حيوان ضاحك» و «هو ماشٍ مستقيم القامة» ... إلى غير ذلك، وجميعها معرّفات لموضوع واحد بجهات مختلفة.
فالأسباب و التعليلات الشرعية، معرّفات للموضوعات، أو حكم ونكات للجعل، لا مؤثّرات وعلل واقعية، حتّى يمتنع اجتماعها على مسبّب ومعلول واحد.
فقوله: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر» معرّف للموضوع؛ أيالمسكر، لا علّة لثبوت الحكم للخمر؛ لعدم تعقّل كون شيء علّة لثبوت حكم، بحيث يترتّب الحكم على الموضوع بهذه العلّة، من دون حصول المبادئ التصديقية و التصوّرية للحكم الذي هو مُنشأ من الجاعل، وبعد الجعل أيضاً اعتبار لا واقعية له في
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ١٥٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ١١: ٤٧؛ مفتاح الكرامة ١٤: ١٧٠- ١٧١؛ مقابس الأنوار: ٢٤٥/ السطر ٣٤.