موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - الجهة الثالثة في إمكان ثبوت الخيار على القول بعدم وجوب القبض
الصحّة بلحوق القبض، ومنع ما أشرنا إليه سابقاً؛ من أنّ الخيار مختصّ بالعقد الصحيح [١]، بل المسلّم عدم الخيار في العقد الفاسد، الذي لا تعرضه الصحّة مطلقاً.
ولهذا التزم الشيخ الأعظم قدس سره في بعض المسائل السالفة، بلزوم عقد الفضولي بالنسبة إلى الأصيل، إذا كان الفضولي من طرف واحد [٢].
ولا ينافي اللزوم عروضُ البطلان بالافتراق قبل القبض؛ لأنّ اللزوم مقابل الجواز الحكمي كالهبة، أو الحقّي كالخيار، لا مقابل البطلان، كعقد الفضولي من طرف واحد، الذي يعرضه ذلك بردّ المالك، فلو كان لأدلّة إثبات الخيار إطلاق، لا يصحّ رفع اليد عنه.
فالعمدة بيان إطلاق دليل اللزوم، و هو قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
ولقد قرّرنا دلالته على اللزوم بوجوه، بعضها مختصّ بالبيع الصحيح، دون بعض، ككون وجوب الوفاء كناية عن لزوم العقود، سواء كان الوفاء بمعنى العمل بمقتضى العقد، وكان الوجوب هو التكليفي، أو بمعنى الالتزام العقلائي، أم كان الوفاء بمعنى إبقاء العقد وعدم هدمه [٣].
فعلى جميع الاحتمالات، مقتضى الإطلاق ثبوته لبيع الصرف و السلم.
لا يقال: لا معنى لوجوب الوفاء بالمقتضى في الصرف و السلم؛ لعدم حصول النقل.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤١٤.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٨٧- ١٨٨، وفي هذا الجزء: ٢٣.