موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - فرع في نفي خيار من نذر أن يعتق عبده إذا باعه
قال: لو باعه بشرط نفي الخيار لم يصحّ البيع؛ لصحّة النذر، فيجب الوفاء به، ولا يتمّ برفع الخيار.
وعلى قول بعض علمائنا: من صحّة البيع مع بطلان الشرط، يلغو الشرط، ويصحّ [١]، انتهى.
أقول: فساد الشرط اللازم منه فساد البيع- على القول: بأنّ الشرط الفاسد لا يجتمع مع صحّة البيع- مبنيّ إمّا على تعلّق حقّ بالعين المتعلّق بها النذر، أو على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط.
وكلاهما مزيّفان؛ فإنّ اعتبار النذر جعل الناذر للَّهتعالى على عهدته فعلًا أو تركاً، فهو شبيه بالدين، و إن لم يكن كذلك حقيقة، ولهذا ورد في الحجّ:
«إنّ دين اللَّه أحقّ بالقضاء» [٢]
لأنّ نحو اعتبار الحجّ أيضاً شبيه بالدين؛ لقوله تعالى:
(وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [٣].
فالحقّ لو كان، فإنّما هو حقّ اللَّه المتعلّق بنفس الفعل أو الترك، والمتعلّقات خارجة عن النذر.
وتوهّم: أنّ النذر ونحوه إذا تعلّق بفعل مربوط بالعين، وصحّ اعتبار الحقّ فيها، يعتبره العقلاء، مدفوع؛ لأنّ كيفية النذر في جميع الموارد على وزان واحد.
فلو نذر فرش شيء في مسجد أو مشهد، أو إعطاء شيء جزئي أو كلّي
[١] تذكرة الفقهاء ١٠: ٢٨٩.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢١٦/ ٧٨؛ مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوبالحجّ، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٣] آل عمران (٣): ٩٧.