موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - حول ثبوت الخيار للموكّل
فإنّ صحّة الانتساب لا إشكال فيها، لكن الاستعمال أعمّ من الحقيقة، والصحّة لا تدلّ على الوقوع في المقام كما عرفت.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره، لإثبات الخيار للموكّل: من أنّ المستفاد من أدلّة سائر الخيارات، وخيار الحيوان المقرون بهذا الخيار في بعض النصوص، كون الخيار حقّاً لصاحب المال شرعاً؛ إرفاقاً له، و أنّ ثبوته للوكيل- لكونه نائباً عنه- يستلزم ثبوته للمنوب عنه [١].
ففيه: أنّه إن كان المقصود، أنّه يعلم من كونه إرفاقاً ثبوته لغير من دلّت الأدلّة على ثبوته له، أو سراية الحكم ممّا دلّت عليه إلى غيره، فهو في غاية الإشكال؛ لعدم دليل على أنّ الإرفاق علّة لثبوته في كلّ مورد يقتضي الإرفاق، و إن لم يقم دليل على ثبوته.
وبعبارة اخرى: لا دليل على أنّ الإرفاق علّة لحدوث الخيار، بل غاية الأمر حصول الظنّ بأنّ حكمة الجعل هي الإرفاق، والحكمة لا تخصّص ولا تعمّم.
و إن كان المقصود: أنّ كونه للإرفاق قرينة على أنّ «البيّع» استعمل فيما وضع له وغيره، أو استعمل مجازاً في معنىً عامّ ينطبق على الوكيل، والموكّل، و «البيّع» وغيره، فهو أيضاً غير وجيه، فأيّة قرينة- لأمر تخريصي- على ذلك؛ بحيث تكون موافقة لفهم العرف من اللفظ؟!
و أمّا قوله: ثبوته للوكيل؛ لكونه نائباً عنه ... إلى آخره، فإن كان المراد منه، أنّ ثبوته للوكيل بتبع ثبوته للموكّل، فهو واضح النظر؛ لأنّ ثبوته له باعتبار
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٣١.