موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
الباقي في اعتبار العقلاء العقد المتعلّق بالعين في ظرف حدوثه، لا بنحو التقييد بالزمان حتّى يلزم المحذور، بل بنحو الظرفية، فلا يلزم أن يكون الفسخ من الأصل.
والباقي اعتباراً و إن احتاج إلى المتعلّق، لكن لا يلزم وجود المتعلّق في كلّ زمان، بل وجوده في زمان الحدوث، كافٍ لاعتبار البقاء.
وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء؛ فإنّهم مع علمهم جزماً بأنّ المبيع هو الفرس مثلًا، ولا ينقدح في ذهنهم، أنّ الفرس بما هو مال أو بماليته مبيع- فضلًا عن توهّم كون المتعلّق مالية باقية بعد تلفه، أو هو بمالية باقية بعد تلفه- يرون أنّ القرار المعاملي باقٍ، فيرون أنّ العقد المتعلّق بالفرس، قابل للفسخ بعد تلفه.
فالبقاء منسوب إلى العقد الحادث في زمان وجود المتعلّق، و هو أمر لا يعرض له التلف، والبقاء الاعتباري لا يحتاج إلى أزيد من ذلك.
والعمدة: أنّه موافق لنظر العرف، وغير مخالف للعقل و الشرع.
الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
ثمّ إنّ الفسخ عبارة عن حلّ عقدة البيع، و قد تقدّم مراراً: أنّ ماهية البيع- التي هي في جميع الموارد معنىً واحد وحقيقة فاردة- عبارة عن مبادلة إنشائية [١]، و هي موضوع اعتبار العقلاء، ويختلف اعتبارهم- بعد وحدة حقيقته- بحسب اختلاف الموارد؛ من مبادلة الأصيلين مالهما، ومبادلة الفضولي و الوكيلين، وبيع
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ١٢٧، الهامش ٢.