موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - الأصل الجاري في الشكّ قبل الفسخ
بل مقدّمة الواجب المشروط الكذائي، واجبة فعلًا على القول بوجوب المقدّمة، وقضيّة ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذيها، أو ترشّح الإرادة المتعلّقة بها عن إرادته، قد فرغنا في محلّها عن نقدها [١].
و أمّا إذا علم بعدم حصول الشرط أو القيد، بناءً على رجوع القيد إلى المادّة، فلا إشكال في عدم تأثير العلم الإجمالي، وكذا الحال مع الشكّ في الحصول.
وتوهّم: كون الشكّ مع فرض الوجوب الفعلي، كالشكّ في القدرة، فيجب الاحتياط معه فاسد؛ لأنّ ما ذكر في الشكّ في القدرة، إنّما هو فيما كان ظاهر الأدلّة الوجوب المطلق مادّة وهيئة، وكان عدم القدرة عذراً عقلياً في ترك الواجب الفعلي، فحينئذٍ لا بدّ من إحراز العذر، ولا يسمع منه احتماله.
و أمّا في المقام، فالقيد دخيل في المتعلّق، ومع الشكّ في تحقّقه يشكّ في التكليف، كما أنّه لو قيّد التكليف بحال القدرة- كما لو قال: «إن قدرت على إكرام زيد فأكرمه»- فمع الشكّ فيها لا يجب عليه الإكرام.
ثمّ إنّه ربّما يقال: إنّه في أمثال ذلك لا تجري أصالة البراءة، بل لا بدّ على مدّعي براءة ذمّته من إثباتها؛ لأنّ ذلك مقتضى أصالة الاحترام في الأموال، فالمال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض [٢].
وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ احترام الأموال، لا يقتضي عدم جواز تصرّف صاحبه فيه بنحو الهبة و الصلح مجّاناً، و إنّما مقتضى الاحترام، ألّايتصرّف فيه غيره بلا إذنه، وأن لا يذهب هدراً لو أتلفه متلف، والمال لا اقتضاء له في طبعه
[١] مناهج الوصول ١: ٢٩٠- ٢٩٣.
[٢] منية الطالب ٣: ٢٠.