موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - بيان التعارض بين صدر آية التجارة وذيلها وحلّه
بيان التعارض بين صدر آية التجارة وذيلها وحلّه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بعد تقريب دلالة صدر الآية، أوقع التعارض بينه وبين ذيلها:
تارة: تعارضاً بالذات؛ بأنّ أكل المال على وجه الخدع أكل بالباطل، فيشمله الصدر، وتجارة عن تراضٍ فيشمله الذيل.
واخرى: تعارضاً بالعرض؛ بأنّ التجارة عن تراضٍ، تشمل ما كان الغبن فيه على غير وجه الخدعة فقط، والأكل بالباطل يختصّ بما كان الغبن فيه على وجهها، ومع عدم القول بالفصل في الموردين، يقع التعارض، فيرجع على الفرضين إلى أصالة اللزوم [١].
وفيه ما لا يخفى، سواء قلنا: بأنّ الاستثناء متّصل، ومخرج للتجارة عن الأكل المنهيّ على جميع الوجوه [٢]، وقوله تعالى: (بِالْباطِلِ) تعليل للمستثنى منه؛ وذلك لإخراج التجارة عن تراضٍ عن سائر الوجوه، فلا يحرم الأكل بها، ولا تكون من الأسباب الباطلة.
أم قلنا: بأ نّه منقطع [٣]؛ فإنّ معنى الانقطاع في الاستثناء، ليس استقلال الجملتين؛ بحيث لا ترتبط إحداهما بالاخرى بوجه.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٥٩- ١٦٠.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣٦٠.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٣١ و ٣٦٤؛ حاشية المكاسب، المحقّقالإيرواني ٢: ١٩٦.