موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - في تحقّق الافتراق بالأدنى من خطوة
عقلائياً، بل تعبّديان شرعيان، ومعه لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الدليل، كما لا مجال لدعوى الانصراف.
فظهر ممّا ذكر: أنّ الميزان هو مطلق التفرّق، لا التفرّق المطلق.
بل لعلّ التفرّق المطلق لا معنى له، سواء اريد به التفرّق الذي لا تراد الرجعة معه، أو اريد به التفرّق بلا إضافة؛ فإنّ لازم الأوّل، عدم سقوط الخيار بالذهاب إلى بلد إذا أراد الرجوع، ولازم الثاني عدم صدق «التفرّق» مطلقاً، فالملحوظ لو لم يكن تفرّقهما عن حال الاجتماع، فلا يحصل له معنىً رأساً.
مع أنّ الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام [١]، تدفع احتمال التفرّق المطلق بمعنييه.
بل يمكن أن يقال: إنّ التفرّق والاجتماع- كالوصل و الفصل- ليست لهما مراتب، وليسا كالقرب و البعد، فلا يوصف التفرّق بالشدّة و الضعف، أو بالقلّة والكثرة، و إنّما هي للبعد بين الجسمين، و هو غير التفرّق.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ «التفرّق» صادق على الخطوة، بل على الأقلّ، فلا تعتبر الخطوة، فضلًا عن الخطوات.
والظاهر عدم قيام الإجماع على خصوص الخطوة، و إن كان ظاهر بعض التعبيرات ذلك، كقول الشيخ قدس سره في «المبسوط»: فحدُّه- أيحدّ التفرّق- بخطوة فصاعداً [٢] لكنّه لم يدّع الإجماع عليه، ولم يظهر من «الغنية» دعواه، بل الظاهر
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ١- ٣.
[٢] المبسوط ٢: ٨٢.